الجمهورية العربية السورية

نقابة المهندسين الزراعيين

محصول القمح في حماة يفوته قطار الزراعة بين مناشدات الفلاحين وأعذار «إكثار البذار».. الأرض تبور!.. «الزراعة» تلقي اللائمة على الفلاح لإسرافه في التبذير وإقباله على زراعة القمح محصول القمح في حماة يفوته قطار الزراعة بين مناشدات الفلاحين وأعذار «إكثار البذار».. الأرض تبور!.. «الزراعة» تلقي اللائمة على الفلاح لإسرافه في التبذير وإقباله على زراعة القمح

 تعد الزراعة بشكل عام، وزراعة القمح بشكل خاص، مصدر رزق لكثير من قرى وبلدات محافظة حماة التي تتميز عن سواها بالتربة الخصبة والمياه الوفيرة، والخبرة الزراعية الموروثة، ولكن هذا المحصول تأثر سلباً منذ سبع سنوات عجاف، حيث انخفض إلى أدنى مستوياته في 2017 الذي بلغ 1.7 مليون طن، ويعزى ذلك إلى امتداد فترة الطقس الجاف في وقت مبكر من موسم الزراعة تلاها هطول غزير غير موسمي للأمطار، وبالرغم من ذلك يجازف الفلاحون بزراعة القمح لأنها مادة أساسية للخبز والمؤونة، وأقبل الفلاحون على هذا المحصول الاستراتيجي المهم ليقف في طريقهم الإهمال المؤسساتي والتقصير الإداري في تأمين البذار، آملين إيجاد الحل لإنقاذ محصولهم قبل هطول الأمطار وإغراق الأرض في الأوحال.

انتظار بلاجدوى..!
صرخة لوعة واحتراق أطلقها المزارع أبو يوسف وهو يشكو إلينا حزنه على أرضه الخاوية منتظراً عطف المسؤولين بتقديم بذار القمح, حيث قال: لِمَ لا يتقن المسؤول عمله؟ ما ذنبي لأتحمل مسؤولية إهماله, فلم يبق لدي سوى أيام قليلة لأنقذ محصولي من الضياع وقد أتممت تجهيز أرضي من فلاحة منذ أكثر من شهر، ومازلت أنتظر البذار ولم أسمع سوى جواب واحد من المصرف «ليس لدينا بذار»
الفلاح كمال الدالي قال: كل المناشدات التي أطلقناها للجهات المعنية غدت هباءً منثوراً, ولم نلق لأصواتنا صدى, فلم نترك باباً إلا طرقناه والحال كما ترين.. أرض حزينة وفلاحون يتلوعون حرقة على أمل تعويض خسارتهم لمحاصيل العام الفائت؛ بحصولنا على البذار في أقرب وقت ممكن.
تجّهم وجه الفلاح شاهر عاصي قائلاً: لدي 60 دونم أرض ولم أزرع منها شبراً واحداً وكنت قد خسرت محصول الكمون في العام الماضي ولم أتمكن من تعويضه حتى الآن.
ولكن يحيى دعبول بعد تنهيدة طويلة أوضح قائلاً: إن الطامة الكبرى هي هطول الأمطار التي تسببت في غرق الأرض وسيصبح الدخول إليها صعباً جداً وزراعتها لن تجدي نفعاً وليس لدينا وقت للانتظار أكثر من ذلك، فنحن على حافة الهاوية أمام تقصير مؤسسة إكثار البذار في تأمين البذار خلال الأيام القليلة المتبقية ,حقيقة كان من المجدي زراعتها منذ بداية الشهر الحادي عشر ولكننا الآن نتمنى أن نحصل على البذار قبل فوات الأوان حتى نلحق المحصول.
وعند سؤالنا عن معاناتهم, أفادنا رئيس الجمعية الفلاحية حمدان ونوس, بأن الفلاحين يطالبونني بالبذار كل يوم، وأنا لا حول لي ولا قوة، لأن المصرف لم يقم بتزويدنا سوى بدفعة واحدة لا تتجاوز ربع الكمية المطلوبة، حيث إن جمعيتنا تملك ترخيصاً لزراعة 6000 دونم من القمح ولم نزرع منها سوى 1500 دونم، وكأن المعنيين لا يدركون خطورة تأخيرهم! ونحن كمنطقة زراعية استراتيجية محرومون من كل الامتيازات من تأمين البذار والأسمدة والمحروقات الزراعية وحتى المبيدات الحشرية للمحاصيل وكل تلك الطلبات لم نجد لها صدى لدى أي جهة معنية.
الإقبال شديد
لم يكن التأخير في تسليم البذار الخطأ الوحيد الذي ارتكبه بعض المعنيين بل كان رقماً مضافاً إلى قائمة من المعاناة الكبيرة للفلاحين اللاهثين وراء لقمة عيشهم, حيث أوضح رئيس جمعية كنفو نعمان حسن أن عزوف الفلاحين عن زراعة القمح العام الفائت كان بسبب الأسعار الزهيدة وعملية الاستلام والتسويق كانت مجحفة بحق الفلاحين لأن المصارف سلمت المزارعين بذاراً فيه نسبة من الشعير وعند الاستلام تم احتساب الشعير على أنه من الشوائب التي تعمل على التقليل من مواصفات بذار القمح وتمت محاسبة الفلاحين على خطأ المؤسسة، لذلك كانت الأسعار متدنية.
والإقبال على زراعة القمح هذا العام كان كبيراً مقارنة بالعام الفائت, ومن الأسباب البعيدة لهذا الإقبال على القمح هو محصول الدخان المربح الذي اتجه إليه الفلاحون بعد خسارتهم في بقية المحاصيل، مثل الشوندر السكري والقطن والبصل, ناهيك بأنه المحصول الأكثر صلاحية لزراعة القمح بعده، إضافة إلى الأمطار الوفيرة هذا العام التي تساعد الفلاحين على السقاية مجاناً، وهذا أدى إلى زيادة الطلب على مادة القمح ما استحدث ضغطاً كبيراً على المؤسسة التي لم تحسب له حساباً حينما أهملت عملية تخزين البذار بذريعة أنها لاتملك مستودعات كافية!, والذريعة الأخرى أن الفلاح يسرف في كمية البذار التي يستخدمها لتصل إلى 35 كغ للدونم الواحد في حين أن البحوث العلمية حددت 25 كغ للدونم بعد إجراء التجارب العلمية على قطعة أرض مطابقة لـ 98% من مواصفات الزراعة المقبولة ؛ وبالرغم من ذلك نحن نقبل بهذه المخصصات المحددة ونكتفي بها لنكمل حاجاتنا من البذار التي قمنا بتجهيزها من موسم العام الماضي, شرط تأمينها في الوقت المحدد للزراعة ,فمنطقة سلحب ومصياف والغاب بأكملها تفتقد للبذار ولم يتم تأمينها حتى الآن.
ويتساءل: لم لا تقوم وزارة الزراعة برسم الخطة الزراعية في وقت أسبق؟! وتبدأ المؤسسة في استجرار البذار وتسليمه للفلاحين لدرء احتمال حصول أي عائق قبل فوات الأوان!.
«عالوعد ياكمون»
«منذ أكثر من شهر ونحن نأمل وصول البذار», هذا ماقاله رئيس جمعية معرين موسى إبراهيم, معرباً عن استيائه من التواصل المستمر مع المصرف واتحاد الفلاحين والرابطة الحزبية على أمل تحقيق وعودهم القائمة مابين اليوم وغداً, مشيراً إلى أنه تم تسليمهم 20 طناً من أصل 47 طناً وقام بتوزيعها على الفلاحين, منهم من حظي ببعض البذار والبقية تتنهد حرقة على أمل تنفيذ الوعد الذي قدمته المؤسسة لهم بعد شرحها أعذارها التي تتمخض في عملية الغربلة والتعقيم والتشويل لتكون بأفضل المواصفات وشحنها لمستحقيها في المحافظات، ويضيف: نحن ننتظر رحمة المؤسسة لتقدم عطفها وحنانها بالقليل من البذار, بعد أن أصبحنا لا إنتاج من العام الماضي بسبب خسارة محاصيلنا, ولا مال ولا شيء نقتات منه لهذا العام سوى هذا المحصول الذي استعطفت علينا أبواب السماء بخيراتها من المطر الوفير وصدتها أيادي الإهمال المؤسساتي والتقصير الإداري.
أما رئيس جمعية القريات صقر خضور فيشكو استنكار الفلاحين ومطالبتهم للبذار, واعتكافهم عن الزراعة إذا لم يحصلوا على مخصصاتهم كاملة التي هي 47 طناً ولم يحصلوا سوى على 13 طناً منها، آملين الحصول على بقة الكمية ويزرع جميع الفلاحين أراضيهم لأن نسبة 70% من معيشة هؤلاء الفلاحين تعتمد على هذا المحصول من القمح ..
«إكثار البذار» تؤكد إكثار البذار
مناشدات الفلاحين أعيت المعنيين وهزت مشاعرهم بعد محاولتنا إيصالها إلى مسامعهم, فهرعت مسرعة لإلقاء التسويفات والحلول وتشرح لهم أسباب هذه المشكلة التي تشكل خطراً على لقمة عيشهم واقتصاد البلد.
فجاء تصريح مدير مؤسسة إكثار البذار المهندس بسام سليمان ليؤكد للفلاحين إمكانية المؤسسة تغطية كامل المساحات الزراعية في المحافظة قبل انتهاء موعد الزراعة المحدد بقانون الزراعة وبتعليمات وزارة الزراعة كحد أقصى للموعد 15/1، وليطمئن الفلاح بأن بذاره سيصله في القريب العاجل
كما أوضح أن تدمير معامل الغربلة والتعقيم التابعة للمؤسسة على يد العصابات الإرهابية المسلحة من أهم العوامل التي ذكرها سليمان في حديثه لـ «تشرين» عن سبب تأخر المؤسسة في تأمين البذار للفلاحين، مشيراً إلى أن هناك معملين فقط من أصل أربعة عشر معملاً تجتهد لتغطية ثماني محافظات.
وبالرغم من ذلك، تمكنت المؤسسة من تغطية 80% من المناطق الآمنة والصالحة للزراعة، والعمل مستمر على استجرار القمح الخام من فرع المؤسسة في محافظة السويداء ومدينة إزرع في محافظة درعا باتجاه حماة، حيث تم توزيع ما يقارب /5000 / طن لمصارف محافظة حماة. وبأن سبب الضغط الكبير على المؤسسة هو اعتماد سورية بأجمعها على هذين المعملين فقط، حيث نحاول تلبية الطلبات بالإمكانات المتاحة للمؤسسة، وحتى اللحظة تم توزيع ما يقارب/ 35000 /طن من جهة المؤسسة، إضافة إلى عشرة آلاف طن مجاني للفلاحين من جهة منظمة الصليب الأحمر الدولية ومنظمة الفاو، ناهيك ببذار الشعير والحمص والعدس، وذلك كله يحتاج وقتاً لإعداده، حيث نعمل منذ خمسة شهور من دون توقف بعد تجنيد الطاقة الكاملة للمؤسسة، كما يبذل فريق العمل قصارى جهده لتلبية كل طلبات المزارعين بأسرع وقت ممكن.
من سبّب الأزمة؟
من جهته المهندس عبد المنعم الصباغ مدير زراعة حماة أشار إلى أن الفلاح تسبب في أزمة البذار هذه، لأنه يسرف في كمية البذار المستخدمة للزراعة! لعدم اقتناعه بتعليمات البحوث العلمية المحددة، بناء على تقارير وتجارب زراعية واقعية، بذريعة أن قسماً من البذار يأكله الطير وقسماً آخر لا ينبت وقسماً تكون زراعته عميقة بعض الشيء, ناهيك بأنه كان يحتفظ بالبذار الذي يحتاجه مسبقاً فكان يخفف بعض الضغط على المؤسسة، إضافة إلى الإقبال الشديد من الفلاحين على زراعة محصول القمح في هذا العام ولاسيما أن الخطة الزراعية لهذا العام هي نفسها للعام الفائت.
حيث بيّن أن الخطة للموسم الحالي تشمل زراعة 34 ألفاً و 142 هكتاراً من القمح منها 21 ألفاً و847 هكتاراً من القمح المروي و12 ألفاً و295 هكتاراً من القمح البعل، كما أضاف أن الخطة تتضمن أيضاً زراعة 134 ألفاً و956 هكتاراً من الشعير منها 8294 هكتاراً مروياً و 126 ألفاً و662 هكتاراً بعلاً، لافتاً إلى أن موسم الأمطار خلال الشهرين كان مبشراً ولاسيما في منطقة مصياف التي بلغت كميات الأمطار الهاطلة فيها نحو 200 ملم، في حين لم تتجاوز في الفترة ذاتها من العام الماضي 60 ملم، منوهاً بأنه جرى توزيع الخطة على الدوائر لاتخاذ الإجراءات لتسهيل معاملات المزارعين وتأمين مستلزمات الإنتاج.
وأضاف، استطعنا تغطية أكثر من 80% من الأراضي الزراعية المرخصة لمحصول القمح حتى هذا اليوم، وهناك عدد قليل من المزارعين بحاجة البذار الآن، ونحن نملك الوقت الكافي لتغطية بقية المنطقة، مؤكدين للفلاحين وصول البذار إليهم في القريب العاجل.
وأوضح الصباغ: قمنا بتشكيل لجنة عن طريق محافظ حماة برئاسة الدكتور صطام الخليل وبإشرافه لمتابعة موضوع البذار وإيصاله للفلاحين معقماً ومغربلاً وبمواصفات محسنة، حتى إننا رفضنا العينات التي أتت من المؤسسة العامة لإكثار البذار عندما وجدناها غير محسنة وليست جيدة وذلك حرصاً وخوفاً على مصلحة المزارعين ومحاولة منا لتأمين البذار الجيد الذي يضمن نجاح المحصول ولا يتسبب في خسارة للفلاح كما حصل في العام الماضي.
أما بالنسبة للأسعار فقد تم استلام البذار من المزارعين بسعر/ 170 /ليرة للكيلو وله درجات، حسب جودته، تصل فيها الأسعار إلى حدود/ 115/ ليرة للنوع الرديء، وتكفلت المؤسسة العامة للحبوب بالعمل على تقييم الحبوب، كما تم بيعه بذاراً يحمل مواصفات جيدة للزراعة بسعر 180 ليرة للكيلو, محسن ومغربل ومشول ومعقم بنسبة إنبات 90%, وهذه الاختبارات تجري في المؤسسة العامة لإكثار البذار وفي كثير من الأحيان في الجامعات.
وبسبب الأمطار الغزيرة وإقبال الفلاحين على زراعة القمح تقررت مناطق كثيرة للاستثمار، الأمر الذي استحدث هذه المشكلة في الحصول على البذار؛ هذا ما ذكره الدكتور صطام الخليل معاون مدير زراعة حماه المكلف بلجنة التنسيق بين الجهات المعنية لمتابعة عملية تأمين بذار القمح والشعير للفلاحين في حديثه لـ «تشرين» مشيراً إلى أن اللجنة تقوم بدورها في إجراء تجارب الإنبات على بذار الشعير والقمح ودراسة احتمال وجود الأمراض فيها ومدى صلاحيتها للزراعة إضافة إلى الموافقة على استجرار بذار الشعير من مؤسسة الأعلاف، وليس هناك أي مشكلة تخص هذه المادة وسيتوجه غداً 200طن إلى سلمية و50 طناً للمؤسسة و50 طناً لمصرف حماة أما القمح فبدأنا بتغطية منطقة الغاب لكونها تربة دبقة وإذا غرقت في الأمطار لن تعود صالحة للزراعة وتقريباً تم اكتفاء مصارف منطقة الغاب.
بالأرقام القياسية
تعددت الآراء مابين الفلاحين المستنكرين لهذا الوضع بعدم حصولهم على البذار لإنقاذ محصول القمح من الضياع وتأمين لقمة عيشهم لهذا العام, وفي الطرف الآخر الجهات المعنية المسؤولة عن تأمين مستلزمات الفلاحين من بذار وأسمدة وغيرها أكدت عدم تقصيرها أو تقاعسها في عملها وأنها تبذل قصارى جهدها كي تلبي طلبات الفلاحين أسرع وقت ممكن، وحسب الإمكانات المتاحة، فكان رأي الدكتور عبد الغني الأسود- مدير فرع مؤسسة إكثار البذار في حماة أن الكميات اللازمة والمطلوبة لمصارف حماة الآن لا تتجاوز 1500 طن كحد أدنى لاحتياج المحافظة من القمح ويتم استجرار هذه الكمية المتبقية من فرع السويداء وبطريقها إلى حماة بعد تنقيتها وغربلتها جيداً، حيث أنهينا توزيع/4956/ طناً من القمح، لمصارف محافظة حماة إلى الآن ومبيع مباشر من فرع المؤسسة بحدود/1142/ طناً من القمح أما العقود للمنظمات الدولية مثل الصليب الأحمر والفاو فوصلت إلى حدود/3090/ طناً والكميات المشحونة للمحافظات الأخرى من دير الزور وحلب قاربت/2218/طناً أما مبيعات العقود للمؤسسة العامة للمزارعين فكانت/ 1110 /أطنان وبذلك يكون الإجمالي الموزع عن طريق المؤسسة في حماة/12516/طناً من القمح .
أما الشعير فليس أقل شأناً من القمح، حيث تم الاكتفاء بشكل كامل بعد توزيع/3718/طناً من الشعير منها /1956/ طناً لمصارف حماة و/932/طناً مبيعاً مباشراً من فرع المؤسسة، إضافة إلى/ 500 /طن مبيعات العقود للمؤسسة العامة العامة للمزارعين وتم توزيع/ 300 /طناً للمنظمات الدولية مثل الصليب الأحمر والفاو و/30 / طناً للمحافظات الأخرى, مؤكداً إمكانية تلبية طلبات الفلاحين من البذار خلال فترة وجيزة وقبل تاريخ انتهاء مدة الزراعة المحدد في15 /1، إمكانية الطاقة لدينا بحدود 200 طن يومياً، ورغم ذلك وصل وحتى الآن/ إلى 1810 / أطنان لمدينة السقيلبية و/860 /طناً لمنطقة شطحة، إضافة إلى/870 /طناً لمدينة سلمية، كما وصل إلى محردة بحدود/ 740 /طناً من الشعير.
في الأعوام الخوالي!
القمح محصول استراتيجي بلا منازع يحقق الفائدة الاقتصادية للمزارع لأن تكلفته أقل وإنتاجه أعلى من أي محصول آخر، ومردوده جيد للوطن، فكانت تكلفة الدونم /10/ آلاف ليرة والمردود ما بين /15 / إلى /20 / ألفاً في الأعوام التي خلت، أما بعد الظروف والحرب التي تعرضت لها البلد فبدأت أسعار المواد من أسمدة ووقود وغيرها بالارتفاع حتى وصلت تكلفة الدونم إلى /50/ ألف ليرة سورية، وسعر الشراء من المزارع لم يطرأ عليه أي تغيير، لذلك بدأ المحصول بالانخفاض حتى تناقص من /10 / آلاف دونم في إحدى المناطق من سهل الغاب إلى /2000 / دونم، والسبب هو التكلفة المرتفعة للمواد والمردود المادي الضئيل، ومن هنا بدأت مشكلة المزارعين في البحث عن محاصيل بديلة بتكلفة أقل ومردود مادي أفضل إضافة لإمكانية زراعة محصول آخر يليه فاتجه الفلاحون إلى المحاصيل العطرية من كمون ويانسون وغيرهما، ولكن مشكلة حبوب القمح لم تنته بعد فعندما أتى موعد الحصاد وأراد الفلاح بيع محصول القمح كان سعر البيع متدنياً جداً لأن الحبوب مصابة بالتفحم ومملوءة بالأتربة، وهذه الحال استدعت الفلاحين للجوء إلى التجار لبيع محاصيلهم، ما دفع التجار لاستغلالهم واحتكار مادة القمح والتحكم بالأسعار من دون وجود حسيب أو رقيب.
على الرغم من دراية الفلاحين بأن زراعة القمح أصبحت «مجازفة» إلا أنهم عادوا إلى زراعته بمساحات كبيرة هذا العام، وبعد عودة الثقة بين الفلاح وحكومته ستضيع الفرصة بإنماء محصول استراتيجي كبير كالقمح في بلد كان يصدر 1.5 مليون طن من القمح، بمعنى الفائض في بعض السنوات قبل 2011 أكثر من الإنتاج الحالي..

تشرين