الجمهورية العربية السورية

نقابة المهندسين الزراعيين

عدم تطور المساحة المزروعة منذ نحو ثلاثة عقود وتراجع مؤشر الأمن الغذائي إلى 60% عدم تطور المساحة المزروعة منذ نحو ثلاثة عقود وتراجع مؤشر الأمن الغذائي إلى 60%

 دمشق – ريم ربيع

لم تعد النقاشات حول الأمن والسيادة الغذائية مجرد حديث مؤتمرات وتنظير هنا وهناك، فموطن قوة الاقتصاد السوري والذي يمكن اعتباره أنقذنا خلال سنوات الحرب أصبح يستدعي الآن حلولاً ملحّة بعد أن شهد كافة أشكال “التنكيل والتمثيل” خلال سنوات الأزمة، قد تبدأ هذه الحلول بتغيير السياسات الحكومية الزراعية وفتح عيونها على التطور الحاصل، إلا أنها لا يجب أن تقف هنا، فالقطاع الخاص الخائف من هذه الاستثمارات حتى الآن يجب أن يتحرك ويدخل بكامل طاقته و”أمواله” لينقذ ما يمكن إنقاذه ويثبت فاعليته وقت الحاجة.

وخلال ندوة أقامتها جمعية العلوم الاقتصادية حول الأمن والسيادة الغذائية أشار الباحث حسان قطنا إلى النكسات التي تعرض لها الأمن الغذائي نتيجة التغيرات المناخية والجفاف وعدم توافق معدل نمو الموارد مع نمو السكان؛ وذلك لا يرتبط فقط بالأزمة، فمنذ عام 1980 حتى الآن لم تتطور المساحة المزروعة سوى 140 ألف هكتار فقط..! ورغم ذلك بين قطنا أن ثمة إجراءات تم اتخاذها لتحسين مستوى الإنتاج تمثلت بإقامة مشاريع واستثمارات في مجالي الري والزراعة، كإقامة السدود ومشاريع الري الحكومية وتحويل الأراضي إلى مروية، ما انعكس بالنهاية على تحسين واقع الإنتاج الزراعي دون تطور المساحات المزروعة. مبيّناً أن الأمن الغذائي يعني تمكّن جميع الناس من الحصول على كافة المنتجات في كافة الأوقات، وأن تكون السلعة ذات جودة والكميات المخزنة تتيح استمرارية الحصول عليها وتحقيق الكفاية الغذائية، فوجود الغذاء في السوق وعدم تمكن الناس من شرائه يسبب فجوة غذائية لا يمكن إغفالها، ليخلص إلى القول: “لا يوجد عجز في الأمن الغذائي في حال قيس بناء على الإنتاج، لكنه فقد بين الناس لغياب التوازن”.

وفي ظل غياب أي معيار أو مكتب دراسات واضح يدرس الأمن الزراعي اختلفت الإحصائيات حسب المراكز المختلفة، إذ خلصت دراسة أجراها مركز دمشق للأبحاث والدراسات في 2017 إلى أن 33.4% من السكان في سورية فاقدون لأمنهم الغذائي، فيما بيّن تقرير برنامج الأغذية العالمي في 2018 أن 65.5 ألف طفل تحت الخامسة يعانون من سوء تغذية، و6.5 ملايين شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، و10.5 ملايين من السكان بحاجة إلى دعم الغذاء وسبل العيش، أما المكتب المركزي للإحصاء أصدر في 2017 إحصائية بينت أن 31% من السكان غير آمنين غذائياً، فيما يعتبر 45% ضمن فئة المعرضين لانعدام الأمن الغذائي المهمشين.

الباحث الاقتصادي د.نبيل مرزوق اختار الحديث عن مفهوم “السيادة الغذائية”  الذي يرتكز على جعل احتياجات الأفراد في مركز السياسات، والتأكيد أن الغذاء ليس مجرد سلعة، وإعطاء قيمة لمزودي الغذاء من خلال دعم شروط العيش المستدام، وتمركز النظام الغذائي عبر تقليص المسافة بين العارضين والمستهلكين، ورفض الإغراق والمساعدات غير الملائمة، وجعل الرقابة على المستوى المحلي من خلال وضعها في أيدي موردي الغذاء المحليين، إضافة إلى  تطوير المعارف والمهارات.

وحسب بحث قائم على مسح ميداني للمركز السوري للبحوث والسياسات بالتعاون مع المكتب المركزي للإحصاء في 2014 أوضح مرزوق أن مؤشر الأمن الغذائي تراجع بين 2011-2014 من 87% إلى60% نتيجة تراجع المؤشرات الفرعية، وتراجع مستوى النفاذ إلى الغذاء من 100% إلى50%، كما تراجع الاستقرار في الغذاء إلى 60%، فيما لفت إلى أن عدم توفر الغذاء وتضرر الأمن الغذائي سبّب تغير نمط الغذاء، حيث ارتفع استهلاك الخبز وانخفض الطلب على اللحوم والألبان والخضار.

واقترح مرزوق بعض السياسات العاجلة والمطلوبة لمرحلة ما بعد الحرب في تفعيل دور المجتمع المدني والقطاع الخاص من خلال المساءلة على الممارسات التي تنتجها الأطراف المتنازعة بما يتعلق بتحقيق الأمن الغذائي، وتجريم استخدام الطعام كسلاح، ووضع خطة استجابة للعوامل المناخية التي أثرت على الإنتاج على المدى القصير، وإعادة تأهيل القطاع الزراعي وأنظمة الري، وتوفير البذار والأسمدة والأعلاف للمنتجين الزراعيين، ومراجعة السياسات الزراعية التي انتهجتها الحكومة، وإعادة تفعيل صندوق الدعم الزراعي.

البعث