الجمهورية العربية السورية

نقابة المهندسين الزراعيين

المبيدات الزراعية متروكة للتهريب واجتهادات القطاع الخاص 80% من المبيدات مهرّبة ولا تراعي أي مقاييس أو معايير! المبيدات الزراعية متروكة للتهريب واجتهادات القطاع الخاص 80% من المبيدات مهرّبة ولا تراعي أي مقاييس أو معايير!

 تتعالى أصوات الفلاحين بضرورة الاستنفار لمعالجة مسألة المبيدات الزراعية (عشبية – حشرية – فطرية) غير الفعالة المنتشرة في الصيدليات الزراعية, فأغلب المبيدات المستخدمة غير فعالة أو فائدتها شبه معدومة, وقد وصل الفشل إلى بعض المبيدات المستوردة من الشركات التي تشرف عليها وزارة الزراعة, وما يبعث القشعريرة أن الفلاحين يخسرون ثمن مبيدات وأجور رشها من دون عائد, والأكثر خطورة أن عدم فعالية هذه المبيدات يفوت على الفلاحين المرحلة المناسبة للقضاء على الأعشاب الضارة المتطفلة على محاصيلهم الزراعية ولاسيما أن بعض المبيدات لا تظهر نتائجها إلا بعد مضي ثلاثة أسابيع على رشها.
وتشير المعلومات إلى أن80 %من المبيدات المتداولة في الصيدليات مصدرها شركات غير مرخصة تعمل في مجال تعبئة و تغليف المبيدات التي يجري تهريبها من الدول المجاورة في براميل وتتم تعبئتها بعبوات صغيرة الحجم مدون عليها اسم المادة الفعالة وعبارة مستورد للجمهورية العربية السورية على أنها إنتاج صيني أو تركي وأن الإقبال على شراء هذه المبيدات يعود لسببين: الأول أن سعر هذه المبيدات لا يتجاوز ربع سعر المبيدات المستوردة من الشركات المرخصة التي تشرف عليها وزارة الزراعة والسبب الثاني أن الشركات المرخصة لا توفر كامل حاجة السوق من المبيدات المستوردة, والفلاحون مضطرون لشراء حاجتهم من المواد المتوافرة في الصيدليات الزراعية.
ورغم ضعف أو انعدام فعالية المبيدات المهربة فإن أغلب الصيدليات الزراعية تفضل التداول بهذه المبيدات المهربة لأنها تعود عليهم بأرباح أضعاف أرباحها من المبيدات المستوردة من الشركات المعتمدة من وزارة الزراعة التي لا يتجاوز عددها سبع شركات منها شركتان جديدتان متخصصتان بالمواد المغذية للنبات, أضف إلى ذلك أنه برزت للوجود مشكلة جديدة تتمثل بعدم فعالية بعض المبيدات المستوردة من الشركات المرخصة, إذ أعلمت الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب مديرية الوقاية في وزارة الزراعة بأن مبيد الديكار المتخصص بمعالجة الأعشاب الحولية الرفيعة المتطفلة في حقول القمح كان عديم الفعالية بالموسم الزراعي الحالي وعلى أثرها خص المهندس فهر المشرف مدير الوقاية في الوزارة سهل الغاب بجولة ميدانية للتحقق من هذا الأمر.
وقد خلص المهندس المشرف من جولته على عدد من حقول القمح بنتيجة أن مبيد الديكار المستخدم في هذه الحقول كان عديم الجدوى وطلب إجراء تحليل مخبري لعينة من المبيد المستخدم للتأكد من نسبة المادة الفعالة والمادة, الحاملة بالمبيد والتحقق فيما إذا كان مصدر المبيد الشركة المستوردة أم لا ومتابعة المسألة حتى المعمل المنتج للمادة حيث أكد الفلاح أكرم جعفر  صاحب الحقل أنه رش حقله بمبيد الديكار بالمراحل الأولى لنمو النبات منذ شهر ولم يكن يتجاوز ارتفاع النبات 10 سم ولم تتحقق أي فائدة من الرش وسيعاود رشه من جديد مشيراً إلى أن اختياره لمبيد الديكار كان لاعتبارات الثقة بالمبيدات التي عليها ختم وزارة الزراعة وأنه من خلال تجاربه في المواسم الماضية كان مبيد الديكار يتميز بفعالية بالقضاء على الأعشاب الرفيعة المتطفلة في حقول القمح.
وأفاد المشرف في تصريح لـ «تشرين» بخصوص انتشار المبيدات المهربة وعدم فعالية بعض المبيدات المستوردة من شركات مرخصة بأنه لأول مرة تحصل شكوى بخصوص فعالية مبيد الديكار وسيتم التحقق من السبب أما المبيدات المهربة فهذا أمر مرتبط بالناحية الأمنية ومنع التهريب وفيما يخص البدائل عن المبيدات المهربة في حال توقف تهريبها على اعتبار أن الشركات المرخصة لا تستورد كامل حاجة السوق قال: القوانين لدينا لا تسمح باستيراد المبيدات إلا من الدول المنتجة للمادة الفعالة بالمبيد وأغلب هذه المواد تنتجها الدول الأوروبية والمعروف أن الحظر المفروض علينا يمنع الشركات في هذه الدول من التصدير إلى سورية مشيراً إلى أن توقف استيراد هذه المواد تترتب عليه مشكلة إضافية, إذ إن معاودة استيراد المبيدات تتطلب اختباراً لهذه المواد لخمس سنوات قبل السماح بتداولها وفق القوانين السورية, ولدى سؤال المشرف عن تناقض هذا الكلام مع استمرار استيراد مبيد أطلنتس الذي يعالج الأعشاب الرفيعة والعريضة بحقول القمح وهو مبيد تنتجه وتعبئه شركة ألمانية قال: هذا عائد لقرار الشركة المنتجة بخرق الحظر ورغبة الشركات السورية باستيراد المبيد..!
ويبقى السؤال: إلى متى سيبقى الفلاح فريسة تجاذب بين مبيدات مهربة تغرق السوق ليس لها مقاييس أو معايير للمادة الفعالة وشركات مستوردة همها الربح, وما هو الحل النهائي لمشكلة المبيدات الزراعية؟ وقد علق أحد الفنيين الزراعيين المرافقين للمهندس المشرف على هذا السؤال بأن جوابه يحتاج يومين من الكلام المتواصل, في حين اختصر المهندس المشرف الجواب بأن الأمر يتطلب تعاوناً بين الفلاحين والفنيين الزراعيين والصيدليات الزراعية.