الجمهورية العربية السورية

نقابة المهندسين الزراعيين

“الري الحديث” يعود على مساحة ألف هكتار بكلفة 1.2 مليار ليرة في ست محافظات.. “الري الحديث” يعود على مساحة ألف هكتار بكلفة 1.2 مليار ليرة في ست محافظات..

 مؤشرات الأحوال المناخية هذا العام تؤكد وأكثر من أي وقت مضى، الحاجة الماسة للإسراع في تنفيذ المشروع الوطني للري الحديث، وما يفاقم الضرورة لهذه الخيار (الذي تأخرنا كثيراً في تبنيه، رغم عظيم فوائده وجدواه المتعددة المجالات، مائياً وزراعياً واقتصادياً) نتائج دراسات الاستثمار الأمثل لمواردنا المائية المتاحة في ظل المتغيّرات التي نشهدها من تعاظم للطلب على المياه، حيث يعدّ القطاع الزراعي المستهلك الأكبر للمياه في سورية، بنسبة تصل إلى نحو 89% من المياه المستثمرة فيها، وارتباط ذلك بالحاجة المطردة للغذاء.

وعلى الرغم من التراخي المُكلف غير المفهوم والمبرّر في توطين تطبيقات الري الحديث قبل الأزمة وإيقافه خلالها (في الوقت الذي كان الأجدر بنا تنفيذه ومتابعته على الأقل في المناطق الآمنة)، إلاّ أن مقولة “كل تأخيرة فيها خيرة” قد تكون نوعاً من المواساة التي تجعلنا نتغاضى عمّا سبق، ولاسيما بعد حزم الحكومة لأمرها وقرارها بإنعاش هذا المشروع الوطني بامتياز، وما يجعلنا نتفاءل بهذا الحزم، استناده لتفهم واستيعاب حكومي، ربما غير مسبوق، لأهمية البدء بترجمة الاستراتيجيات الوطنية لتحقيق الأمن المائي والغذائي المستدام، أمنٌ نلفت لضرورة الانتباه، أولاً وأخيراً، إلى أن القاعدة الرئيسية فيه تتوقف على نجاحنا في الاستخدام الرشيد للموارد المائية وتحديد الضوابط والمعايير الكفيلة بتحقيق ذلك، حيث لا تزال إدارتنا المائية تعاني ضعفاً في الاستثمار الأمثل لمواردنا المائية.

وكونه قد أُعيد الاعتبار لمشروع الري الحديث بصفته الوطنية، ولكوننا نعتبره من أهم المشاريع أو الأهم في مشاريع الموارد المائية والزراعية، كان لـ”البعث” لقاء مع المهندس يحيى محمد مدير المديرية التي أُنشئت خصيصاً للمشروع في وزارة الزراعة، للوقوف على آخر المستجدات في هذا الملف.

تحضيراً للإطلاق..

أحدث ما حُرّر في هذا الشأن كان -بحسب محمد- عقد اجتماع للجنة المشروع الفنية ترأسه الدكتور لؤي أصلان معاون وزير الزراعة في التاسع من الشهر الجاري، تمّ خلاله مناقشة الخطة الموضوعة من قبل إدارة المشروع وفروعه في المحافظات تحضيراً لعودة إطلاق العمل بمشروع الري الحديث، حيث من المخطط أن يغطي مساحة قدرها 1000 هكتار بكلفة 1.2 مليار ليرة في هذا العام، موزعة على ست محافظات (اللاذقية– طرطوس– حلب– حماة بشقيها الغاب وحماة– حمص– ريف دمشق)، كاشفاً عن الموافقة وبشكل عملي على مقترح الخطة المقدم من مديرية المشروع في الوزارة، وتمّ اقتراح منح أي فلاح قادر على الوصول إلى أرضه وتحت مظلة الدولة، قرض ري حديث، علماً أن القرض سيكون مفتوحاً دون سقف، ولكل من تنطبق عليه شروط المنح وأهمها: أن تكون الأرض مروية زراعية، وفيها مصدر مائي دائم مرخّص بغض النظر عن المساحة.

خيارات ومقترحات

وبالنسبة لماهية القرض، أوضح مدير المشروع أن هناك عدة خيارات منها ما كان معمولاً به سابقاً حين تم إطلاق المشروع ولكنها جُمّدت بسبب الأزمة، ومنها ما تمّ حالياً اقتراحها وهي في طور العرض على مجلس إدارة صندوق تمويل المشروع الوطني للتحول إلى الري الحديث (يُذكر أن الصندوق كان صدر بمرسوم تشريعي رقم 91 تاريخ 29/9/2005 برأسمال مقداره 52 مليار ليرة تسدد على 10 سنوات)، وكذلك طرحها على اللجنة العليا للري الحديث للبت بها، مفضلاً تأجيل الكشف عنها لحين الموافقة عليها وإقرار ما يتفق عليه، والإشارة إلى أن الدراسات التي أنجزتها مراكز البحوث الزراعية المحلية، أكدت أن استخدام تطبيقات الري الحديث بإمكانها تحقيق وفر مائي نسبته ما بين 35 و50% تبعاً للتقانة المستخدمة في الري (تنقيط– رذاذ– ري سطحي مطور مع تقنية التسوية بالليزر)، وكل تقنية من هذه الثلاث تحقق نسبة وفر محدّدة أدناها بالتنقيط وأعلاها بالسطحي المطور.

مستعدة.. رغم..

وحول وجود ووضع الشركات العاملة في تصنيع تقنيات ومستلزمات الري الحديث حالياً في سورية، أكد محمد أنه ومن خلال جولة مديرية المشروع الوطني عليها، تبيّن أنها متحمّسة للعمل رغم ما تواجهه من صعوبات في توفير المواد الأولية اللازمة للإنتاج (معظمها مستورد من الخارج وخاصة من الخليج) بسبب العقوبات الظالمة على سورية، إضافة لما تولده من صعوبات ومنها تذبذب سعر صرف الدولار، وكذلك موضوع الكهرباء وتوفر مادة المازوت، والأهم عدم توفر اليد العاملة اللازمة التي شهدت استنزافاً كبيراً نتيجة للأحداث الإرهابية التي أثّرت على العديد من المناطق الزراعية المهمّة، ما أخرجها وأخرج العمالة فيها من الاستثمار والإنتاج كما أخرج الشركات المصنّعة خلال سنوات الأزمة.

وبهدف عودة تلك الشركات لنشاطها السابق وتقديم ما يتطلّب من دعم وتشجيع لأجل ذلك، تم عقد اجتماع ترأسه معاون وزير الزراعة الدكتور لؤي أصلان، حضرته كل الشركات ممثلة برؤسائها أنفسهم، ما يدلّ على الجدية الكبيرة والاهتمام اللافت بالعودة وبقوة للعمل والاستثمار في السوق المحلية، حيث أبدوا استعدادهم لتزويد مشاريع الري الحديث بكل ما يلزمها، وفي الوقت نفسه طرحوا ما لديهم من معوقات تم الوعد بتجاوزها والتعاون في حلّها مع الوزارة.

ومتابعة لتفعيل خطوات تطبيق المشروع، أضاف محمد: إن مديرية الري الحديث قامت بجولة على فروع المشروع في المحافظات التي سيتمّ توطين الري الحديث فيها، للوقوف على جاهزيتها وما يعترض ذلك من صعوبات قد تعيق عمليات تنفيذ المشروع وفق الخطة والبرنامج الزمني المحدّد لإنجاز المشروع، كما أعقب ذلك عقد اجتماع مركزي لرؤساء الفروع حيث تمّ توجيههم بالإعداد اللازم لإطلاق المشروع في محافظاتهم.

حافز..

مدير المشروع كشف عن أن وزارة الزراعة تعمل على تشجيع الري الجماعي، مقابل قيام المشروع بإيصال المياه من المنبع إلى بداية أرض كل فلاح من دون منحة أو دعم، على أن يتقاسم الفلاحون تكلفة الشبكة الخارجية وفقاً لنسب ملكية كل فلاح، بينما سيتمّ منح قرض ري حديث لكل فلاح للشبكة داخل أرضه وفق نسب الدعم التي سيتمّ إقرارها قريباً بعد تحديدها واتخاذ القرار بشأنها.

أما بالنسبة للفلاحين الراغبين بالتحول فردياً إلى الري الحديث، فسيتمّ منح قرض أو دعم حسب النسبة المعتمدة، بشكل قروض أو نقداً، حيث سيدفع صندوق الري الحديث كامل القرض للشركة التي ستنفّذ الشبكة كاملة فور انتهائها من التنفيذ، ليقوم الفلاح بعد ذلك بتسديد ما يترتب عليه من نسبة للصندوق ضمن المدد الزمنية المحددة، ما سيسهل كثيراً العبء المالي على الفلاح، عبر تمكينه من المباشرة باستثمار أرضه وتسديد الأقساط من الإنتاج.

تسليم بعد التجريب

الجدير ذكره أن الشركات التي سيتمّ التعاقد معها، ستقوم بتركيب وتجريب الشبكة على أرض الواقع وتسليمها وفق الاستمارة المعتمدة رقم (3) التي ستوقع من قبل الفلاح والشركة ومندوب فرع المصرف الزراعي المعتمد ومندوب صندوق مشروع الري الحديث، وبموجب ذلك سيتمّ الصرف للشركة المنفذة.

 

البعث